السيد محمد حسين الطهراني

288

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

المحلّلة ، فمن الواضح أنّ أكل لحم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به أمر مخالف للفطرة ، لأضراره المادّيّة والجسميّة من جهة ، ولأضراره الروحيّة والمعنويّة من جهة أخرى . ولذلك فإنّ حكم الفطرة ينطبق مع الشرع . وأمّا في حال الاضطرار ، فباعتبار أنّ حياة الإنسان ستكون منوطة بالتناول من الأغذية المحرّمة بمقدار رفع الضرورة ، فإنّ من البديهيّ الحتميّ أن يكون ذلك جائزاً في الشريعة الكاملة ، لأنّ الأكل بمقدار سدّ الرمق موجب لبقاء الحياة وحفظها ، وبقاء الحياة مع تناول هذه الموادّ المحرّمة أفضل وأولى من استقبال الموت بتركها ، لذا فحكم الفطرة المجعول والمعتبر على أساس المصالح والمفاسد الواقعيّة يتطابق هنا أيضاً مع حكم الشرع . ونجد في بعض الموارد أنّ الأحكام الخمسة : الوجوب ، الاستحباب ، الإباحة ، الكراهة والحرمة تُجعل جميعاً لمتعلّق واحد ، كما في النكاح والزواج مثلًا الذي هو في حدّ ذاته أمر وسنّة مستحبّة . أمّا حين تغلب الشهوة وينتفي السبيل المشروع لإشباع الغريزة ، ومع خوف الوقوع في التهلكة والضرر والإصابة بالأمراض الجسميّة أو النفسيّة ، فإنّ هذه الأمور تجعل النكاح يصبح أمراً واجباً . وفي الموارد التي يتزاحم فيها النكاح مع أمر واجب أهمّ ، كتحصيل المعارف الإسلاميّة وأُصول العقائد ، أو تمريض أُمّ عجوز ضعيفة لا تقوى بنفسها على إنجاز أعمالها الضروريّة وأمثال ذلك ، فإنّ الزواج سيكون حراماً في هذه الصورة . فإن تساوت الجهات الراجحة والمرجوحة صار النكاح مباحاً . فإن زادت الجهات المرجوحة على الراجحة صار مكروهاً ، كما في